الفصل الأول

اذهب الى الأسفل

الفصل الأول

مُساهمة  علاء أشرف في الخميس ديسمبر 03, 2009 3:36 am

الفصل الأول
الحضارة الإسلامية
موطن الحضارة العربية قبل الإسلام
تمهيد
الموطن الأصلي للعرب هو شبه الجزيرة العربية وقد عاش العرب قبل الإسلام في قبائل متفرقة تمثل وحدات سياسية مستقلة لم يصل أي منها إلى مستوى الدولة لذا لم يكن لدى العرب قبل الإسلام تراث حضاري عظيم .
وان كانت بعض مظاهر الحضارة قد ظهرت في بلاد اليمن والأطراف الشمالية لشبه الجزيرة العربية أما في الحجاز في وسط شبة الجزيرة فلم تقم للعرب دولة قبل الإسلام بل كانت القبائل العربية تمثل فيما بينها هنالك وحدات سياسية مستقلة لم يصل أى منها إلى مستوى الدولة.
الحضارة العربية قبل الإسلام

ولنتعرف سوياً على الحضارات والممالك التي كانت في شبة الجزيرة العربية

*حضارة دولة اليمن
قامت في بلاد اليمن قبل الإسلام ثلاث ممالك كبرى هي :
-مملكة معين 1300 - 650 ق.م
قامت في الجوف شرقي صنعاء - وكانت عاصمتها قرناو - واعتمدت على التجارة الخارجية مما كان سبباً في ازدهارها اقتصادياً .
ونظام الحكم فيها كان ملكياً وراثياً .

- مملكة سبأ 950 - 115 ق.م
قامت سبأ في الركن الجنوبي الغربي لبلاد اليمن
وقد قامت على أنقاض مملكة معين حيث تغلبت عليها وضمتها إليها .
اتخذت من مدينة مأرب عاصمة لها وكان نظام الحكم فيها ملكياً وراثياً تعاقب على حكم سبأ ما يزيد عن ثلاثين ملكاً أشهرهم
الملكة " بلقيس " وقد ورد ذكرها في القرآن الكريم مع النبي سليمان في سورة النمل :



تمتعت مملكه سبأ باقتصاد مزدهر بسبب خصوبة تربتها واشتغال أهلها بالتجارة وتشهد على ذلك أطلال القصور والقلاع قرب مدينتي مأرب ونجران .
ومن المنشآت العمرانية الهامة في هذه المملكة بناء سد مأرب الذي شيد في الفترة ما بين 650 : 630 ق.م بهدف تخزين المياه للاستفادة منها وقت الحاجة .
-كان أهم أسباب ضعف وسقوط دولة سبأ هو انهيار سد مأرب بسبب سيل شديد تعرض له هو سيل العرم.

-مملكة حمير 115ق.م : 525 م
استمرت تلك المملكة نحو640 سنه قامت أول الأمر في منطقة قتبان في بلاد اليمن . وتغلبوا على مملكة سبأ وضموا دولتهم وكانت ريدان ( ظفار) عاصمة لهم .
- اختلفت مملكة حمير عن مملكة سبأ في اهتمامهم بالفتوحات.
لذلك دخلوا في صراع مع الفرس والأحباش والروم.
-دخلت المسيحية إلى اليمن في عهدهم.
-ومن أشهر ملوك دولة حمير الملك يوسف ذو نواس الذي اضطهد نصارى نجران واحرقهم بالنار وقد ورد ذكرهم في القرآن الكريم في سورة البروج بأصحاب الأخدود .


ظلت مملكة حمير قوية إلى أن سقطت بسبب تدخل إمبراطور الروم جستنيان لإنقاذ نصارى نجران فكتب إلى نجاشي الحبشة يأمره بغزو تلك البلاد ..
نجح الأحباش في غزو دولة حمير وإسقاطها سنه 525م .
- قام أبرهة حاكم الحبشة سنه 571 م (عام الفيل) بغزو مكة لهدم الكعبة ولكن حملته باءت بالفشل كما ورد في القرآن الكريم في سورة الفيل .
-نجح الفرس في بسط سيطرتهم على الجميع بعد أن أزالوا حكم الأحباش عنها وكان آخر ملوك الفرس في اليمن الملك بازان الذي اسلم، فأعطاه الرسول صلي الله عليه وسلم ولاية اليمن .

-حضارة ممالك الشام والعراق
ظهرت ثلاث دول في سوريا قبل الإسلام وهى دولة الأنباط في الجنوب ودولة تدمر في الشمال وبينهما دوله الغساسنه.
-يرجع اصل هذه الدول إلى القبائل
العربية اليمينية التي هاجرت من الجنوب إلى الشمال .
تحالفت كل من هذه الدول لبعض الوقت مع الفرس والروم اكبر دولتين آنذاك وتلقت المساعدات منهما.




-دولة الغساسنة
يرجع اصل الغساسنة إلى قبائل الأزد اليمنية التي هاجرت إلى الشام بعد انهيار سد مأرب واستقروا قرب بئر غسان في حوران لذا عرفوا بالغساسنة
- اعتنق الغساسنة المسيحية في القرن الرابع الميلادي واتخذوا من مدينة بُصرى عاصمة لهم
تارة و الجابية تارة أخرى .
-من اشهر ملوك الغساسنة الحارث الثانى بن جبله
-ومن مظاهر الحضارة لدولة الغساسنة عدد من دواوين شعراء الجاهلية ومنهم الشاعر العربي الشهير النابغة الذبياني والشاعر حسان بن ثابت .
-أقام الغساسنة أبنية عديدة تميزت بالفخامة .
مثل : قصر المشتى وقد تأثرت أبنيتهم بالفن المعماري البيزنطى والساسانى .



-مملكة الحيرة (المناذرة)
قامت مملكة الحيرة في بلاد العراق وهم من اصل يمنى هاجروا إلى هناك بعد انهيار سد مأرب
- كانت مملكة الحيرة بمثابة همزة الوصل بين الفرس والعرب فمنها انتقلت الحضارة الفارسية إلى بلاد العرب .
-عمل أهل الحيرة بالزراعة وتربية الماشية معتمدين على مياه نهر الفرات .
- كما ظهرت بها بعض الصناعات مثل المنسوجات المختلفة .
اهتم أهل الحيرة بالتجارة الداخلية والخارجية وخاصة مع بلاد الفرس .
- شجع ملوك دوله الحيرة العلماء والشعراء وكان من بين الشعراء النابغة الذبيانى ،عنترة بن شداد العبسي
-تطور الخط العربي عن الخط النبطى زمن حكام الحيرة
-تقدم الطب ونبغ فيه عدد من رجالهم
-ازدهرت العمارة ويشهد على ذلك قصر الخورنق وقصر السدير والكنائس والأديرة خاصة دير هند بنت النعمان اشهر ملوك الحيرة النعمان بن المنذر.

-حضارة الحجاز
كان من أهم مدن الحجاز مكة - يثرب - الطائف وقد ظهرت فيها بعض المظاهر الحضارية قبل الإسلام فقد كان لمكة السيادة على الحجاز وذلك لقدسيتها بسبب وجود البيت الحرام بها .
-كانت قبيلة قريش تحكم مكة وتشرف على الكعبة وترسل الرحلات التجارية إلى اليمن والشام رحلة الشتاء والصيف (سورة قريش ) مما كان سبباً في زيادة ثراء أهل مكة .
- أدى اختلاط تجار قريش بغيرهم من الشعوب إلي التعرف على حضارات الشعوب الأخرى والأخذ منها .
-أما يثرب فقد كانت من مدن الحجاز المتحضرة وسكنتها قبيلتي الأوس والخزرج من عرب اليمن بالإضافة إلى بعض قبائل اليهود واشتغل الجميع بالزراعة
-أما الطائف فقد سكنتها قبيلة ثقيف التي كانت لها شهرة في زراعة البساتين والفاكهة وكانت بمثابة مصيف لأهل مكة لاعتدال مناخها وطيب هوائها .
اشتغل أهل الطائف بالتجارة أيضاً لموقعها المتوسط علي طريق القوافل بين اليمن والعراق .
وقد كانت هناك صلات قوية بين قبيلة قريش في مكة وقبيلة ثقيف في الطائف
- تعددت الديانات السماوية وسادت الصراعات بينهما في الحجاز مثل اليهودية والمسيحية ،ومعتقدات وثنيه مثل عبادة الأصنام والأوثان وكانت عبادة الأصنام اكثر انتشاراً ومن اشهر الأصنام هٌبل الذي وضع في جوف الكعبة .
-كانت للكعبة شأن عظيم لدى العرب لأنها أثر أبيهم إسماعيل وكانوا يطوفون حولها ويقدمون الإبل والهدايا لها وللقائمين على خدمتها .
*الحياة الاجتماعية
ظهر التخلخل في الحياة الاجتماعية بين العرب بسبب التجارة الخارجية التي أدت إلى ظهور طبقات غنية في بعض مدن الحجاز وطبقات أخرى فقيرة.
- كما ظهرت بعض الرذائل في المجتمع مثل شرب الخمر ووأد البنات الأمر الذي دفع الإسلام إلى إقامة مجتمع فاضل يدعو إلى الأخلاق الحميدة .
*الناحية الحضارية والثقافية.
- ومن الناحية الحضارية والثقافية فقد تطورت لغة عرب الشمال (الحجاز) ولعب الشعر دوراً بارزاً في حياة العرب مما أدى إلى إثراء الحياة الأدبية في الحجاز تجلى ذلك في سوق عكاظ وعقد مناظرات شعرية أبرزت المهارات والملكات الأدبية العربية
- وكان لتردد " تجار مكة " على مراكز الحضارات القديمة في الشام وبيزنطة وفارس والحبشة دور قوى لتأثرهم بالثقافات الخارجية والحضارات المجاورة فشعر هؤلاء التجار بضرورة التغيير و التحول مما مهد كثيراً لتقبل الدعوة الإسلامية .





حضارات تأثرت بها الحضارة الإسلامية

لقد تأثرت الحضارة العربية والإسلامية بالحضارات القديمة المجاورة لها مثل : (الحضارة الفارسية الساسانية) و (حضارة الروم)

*أولاً : الحضارة الفارسية الساسانية
تنسب هذه الحضارة للأسرة الساسانية (آل ساسان) الذين حكموا بلاد فارس في بداية القرن الثالث الميلادي بعد أن هزموا دولة البارثيين التي كانت تحكم قبلهم
- كانت الديانة السائدة هناك هي المجوسية والزرادشتية حتى تحول معظم شعبها للإسلام بعد الفتح .
- أما اللغة فقد كانت اللغة الفهلوية وهي اللغة القومية الفارسية .
- أفادت وتأثرت الحضارة الإسلامية من الحضارة الفارسية عقب الفتح الإسلامي لبلاد الفرس خاصة في مجالات الثقافة والإدارة والصناعة والعمارة

*تأثير الحضارة الفارسية على الحضارة الإسلامية
-في مجال الثقافة
الأدب : ظهر تأثير الفرس واضحاً في الأدب العربي .
-في الشعر احدث الفرس تغيراً في فكر وتعبير ومضمون الشعر العربي القديم .
-في النثر ادخل الفرس البلاغة على فن الكتابة عند العرب فظهرت الرسائل الديوانية.
اخذ عنهم العرب الحكم والأمثال ويظهر ذلك في كتاب "الأدب الصغير" لابن المقفع الفارسي
الأصل وكتاب "عيون الأخبار" لابن قتيبة و"العقد الفريد" لابن عبد ربه .


-في السياسة والحكم
أخذ عنهم العرب نظام الملكية الوراثية ، وولاية العهد ، ونظام الوزارة والحجابة .
-في الإدارة
أخذ العرب بعض الوظائف الإدارية الجديدة وانشأوا الدواوين والمصالح الحكومية وتنظيمها
-في الزراعة
اخذ العرب طرق الزراعة ووسائل الري وبعض المحاصيل الجديدة .
-في الصناعة
أخذ العرب النماذج الفارسية في صناعة الخزف والصيني والسجاد والملبوسات المختلفة .
-في العمارة
استحدث العرب الطراز المعماري الفارسي الذي اتسم بالفخامة والأبهة والمتانة والاتساع .
-في الحياة الاجتماعية
اخذ العرب عن الفرس الميل إلى حياة الترف فاقأموا مجالس الغناء ومجالس الأدب وتقريب العلماء والشعراء وبعض مظاهر المجتمع الفارسي من مأكل ومسكن وملبس والاحتفال بالأعياد
وقد برز بعض رجال الفرس كأعلام للحضارة الإسلامية مثل الإمام أبو حنيفة النعمان ، وحماد الراوية الشاعر ، وسيبويه من أعلام النحو واللغة وابن قتيبة وابن اسحق وابن سينا الطبيب الحكيم والفيلسوف المشهور .

*ثانياً : حضارة الروم
حدث الالتقاء الحضاري بين العرب والروم قبل الإسلام من خلال مراكز الثقافة الرومية مثل :
(الرها) مقر السريان المسيحيين ، و(حران) مقر الصابئة عبدة النجوم والكواكب . (إنطاكية) و الإسكندرية وكلها مراكز كانت بها مكتبات كبيرة وكثير من العلماء السريان تزودوا بالثقافات الرومية البيزنطية.
- وبعد الفتح الإسلامي التقت الحضارات الإسلامية مع حضارة الروم من خلال :
- إسلام بعض السريان وظل بعضهم على ديانته مع دفع الجزية ، ونبغ كثير منهم في العصر الأموي .
- استمرت المدارس السريانية مفتوحة في عهد الدولة الأموية كما كانت من قبل .
- في العصر العباسي الأول كان للسريان الدور الأكبر في ترجمة ونقل الفلسفة والعلوم إلى العربية .
- لم ينقطع الاتصال الحضاري بين العرب والروم سواء في حالة الحرب أم السلم . ففي الحرب اخذ العرب عن الروم بعض نظم وأساليب القتال وأسلحتهم المتطورة في الجيش والأسطول .
وفي حالة السلم كانت رحلات المسلمين إلى القسطنطينية عاصمة الدولة البيزنطية تجار أو رحالة من عوامل نقل حضارة الروم للمسلمين .
avatar
علاء أشرف
عضو فعال
عضو فعال

عدد المساهمات : 146
تاريخ التسجيل : 01/12/2009
العمر : 25

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى